سميح دغيم
78
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بعض ، كما تقولون في الإرادة إنّ حالها مع سائر المرادات على سواء ومع ذلك فإنّها تتعلّق ببعض المرادات دون بعض . فالجواب : فرّق بينهما ، وذلك لأنّ الإرادة تتعلّق بما تتعلّق لما هي عليه في ذاتها وما هي عليه في ذاتها يقتضي التعلّق بهذا المراد دون غيره من المرادات . ولا يمكن أن يقال في السبب إنّه لما هو عليه في ذاته يولّد في بعض الجهات دون بعض . فإذا لم يكن له اختصاص لأمر يرجع إليه لم يكن بأن يولّد في بعض الجهات أولى من أن يولّد في غيرها إلّا بتخصيص ، وليس هاهنا مخصّص ، فكان يجب أن يولّد في الجميع أو يمتنع من التوليد ( ن ، د ، 398 ، 10 ) - إنّ الإرادة يمكن الفعل بها في جعل الكلام أمرا وخبرا أو إيقاع الفعل على وجه دون وجه ، على أي وجه كان ، من دون استعمال محلّها في الفعل أصلا ( ن ، د ، 450 ، 9 ) - إن قيل : فالعلم والإرادة إذا لم يجب في الفعل بهما استعمال محلّهما ، فلما ذا وجب احتياجهما إلى المحل ؟ قيل له : إنّما وجب احتياجهما إلى المحل لأنّهما علّتان ، فلا بدّ من اختصاصهما بالواحد منّا ، لأنّ من حق العلّة أن تختصّ بالمعلول غاية الاختصاص ، وغاية الاختصاص في الواحد منّا إنّما تكون بطريقة الحلول ، فلذلك وجب حلولهما في بعض من أبعاض الواحد ( ن ، د ، 451 ، 6 ) - الإرادة ، فإنّا قد بيّنا أنّها تحتاج إلى المحل لأجل الاختصاص فقط ، إذ قد بيّنا أنّه يمكن الفعل بها من دون استعمال المحل حتى بطل هذا الحكم على كونها إرادة ، بل لا يمكن أن يعلّل وجود الإرادة في المحل واحتياجها إليه بكونها إرادة أصلا يلزمنا لا يتأتّى فيه التعليل ( ن ، د ، 451 ، 18 ) - ذهب شيوخنا إلى أنّ الإرادة لا يجوز أن تكون موجبة للمراد ( ن ، م ، 357 ، 11 ) - ذهب أبو القاسم إلى أنّ الإرادة موجبة ، وليست بمولّدة له ( للمراد ) . وذكر أنّ كل متولّد موجب ، وليس كل موجب متولّد ( ن ، م ، 357 ، 12 ) - إن قيل : ما أنكرتم أنّ الإرادة إنّما توجب المراد إذا كان المريد قادرا عليه ، فأمّا إذا لم يكن قادرا عليه فإنّها لا توجب . قيل له : إنّ القادر على السبب يجب أن يكون قادرا على المسبّب ، ولولا ذلك لكان لا يمتنع أن يكون أحدنا قادرا على الضرب ولا يقدر على الألم ، وأن يكون قادرا على العلم ( ن ، م ، 358 ، 6 ) - مما يدلّ على أنّ الإرادة لا يجوز أن تكون سببا لوقوع المراد ، أنّها لو كانت سببا لذلك ، لوجب أن يصحّ من المريض المدنف أن يفعل المشي بأن يريد ذلك . وقد بيّنا أنّ القادر على السبب يجب أن يكون قادرا على المسبّب ، وأنّ القدرة على السبب والمسبّب واحدة ، فيجب على هذا الموضوع أن يصحّ من المدنف العليل أن يفعل أفعال الجوارح بقدر قلبه ( ن ، م ، 359 ، 11 ) - وجب أن يوجد المراد عند وجود الإرادة وسلامة الأحوال ، لا لأنّ الإرادة موجبة ، بل لأنّ ما يدعو إلى المراد يدعو إلى الإرادة . وما يدعو إلى المراد ، والحال حال سلامة ، يقتضي وجوب وقوع المراد . فلذلك وجب وقوعه ، لا لأنّ الإرادة موجبة . وبعد ، فإنّه يلزم أن يكون الداعي موجبا ، لأنّ مع قوته وسلامة الأحوال يجب أن يقع ما يدعوه الداعي إليه ( ن ، م ، 360 ، 20 )